خيالـكِ للأجفـان مثَّلـهُ الفـكـرُ فعينيَ ملأى بالهوى ويـدي صِفْـرُ
سرى والدجى الغربيبُ يخفي مكانـه فنـمّ عليـه مـن تضوّعهـا نشـرُ
وقد صَوّبَ النسـرُ المحلّـقُ تاليـاً أخاهُ ومات الليـل إذْ وُلِـدَ الفجـر
ألمّ بصـبٍّ ليـس يـدري أمِرْجَـلٌ يفور بنيران الأسى منـه أو صـدر
غريبٌ جنى أرْيَ الحيـاة وشَرْيَهـا ويجني الفتى بالعيش ما يغرس الدهر
أنازحة َ الـدار التـي لا أزورهـا إذا لم يُشَقَّ البحرُ أو يُقْطَـعِ القفـر
إذا بَعُـدَتْ دارُ الأحبَّـة بالـنـوى فذاك لهم هجـرٌ وإنْ يكـن هجـر
رحلت ولم يَرْحَـلْ عشيَّـة َ بيننـا معي برحيل الجسم قلبٌ ولا صبـر
وداءُ خُمار الشُّربِ سـوفَ يُذيبنـي فقد نزحت في فيك غزر به الخمـر
وما زال ماءُ العين في الخد مُعْطِشي إلى ماءِ وجهٍ في لقائـي لـه بِشْـر
عسى البعدُ ينفي موجبُ القربِ حكمه فعند انقباض العسر ينبسـط اليسـر
عسى بيننـا يبقـي المـودَّة بيننـا ولا ينتهي منّـا إلـى أجـلٍ عمـر
فقـلْ لأنـاسٍ عرّسـوا بسفـاقـسٍ لطائرِ قلبـي فـي مُعَرَّسكـم وَكْـر
وفـرخٍ صغيـرٍ لا نهـوضَ لمثلـه يُراطـنُ أشكـالاً مَلاقِطُهـا صُفْـر
إذا ما رأى في الجـوّ ظـلّ محلّـقٍ ترنّـمَ واهتـزت قوادمـه العشـر
يظـنّ أبـاه واقعـاً فــإذا أبــى وقوعاً عليه شُبّ في قلبـه الحجـر
يلـذّ بعينـي أن تـري عينـه وأن يُلفّ بنحري في التلاقي لـه نحـرُ
أحـنّ إلـى أوطانـكـم وكأنَّـمـا ألاقي بها عصر الصبا، سُقيَ العصر
ولم أرَ أرضاً مثـلَ أرضكُـم التـي يُقبِّلُ ذيلَ القصرِ في شطهـا البحـر
يمـدّ كجيـشٍ زاحـفٍ فـإذا رأى عطاءَ عليّ كان مـن مـدّهِ جـزر
أما يخجلُ البحـرُ الأجـاجُ حلولـه ببحـرٍ فـراتٍ مـا للجَّتـهِ عبـر
جوادٌ إذا أسدى الغنـى مـن يمينـه تحوّلَ عـن أيمـانِ قصّـادهِ الفقـر
حمى ثغره بالسيف والرمـح مقدمـاً ويحمي عرينَ القَسْورِ النَّابُ والظفر
إذا ما كسونا المدحَ أوصافَهُ ازدهـى فَطيّـبَ أفـواه القوافـي لـه ذكـر
يصولُ بعضبٍ فـي الكفـاح كأنَّـه لسانُ شواظ منه يضطـرم الذعـر
وتحسبُ منه الريح تغـدو بضيغـم على جسمه نِهيٌ وفـي يـده نهـرُ
ومعتـذرٌ عـمـا تنـيـلُ يميـنـه وكلّ المنى في البعض منه فما العذر
بصيرٌ بمردي الطعن يُغري سنانـه بجارحة ٍ في طيِّها الـوِردُ والغَمـر
يجولُ فيلقي طعنـة ً فـوق طعنـة ٍ فأولاهمـا كَلْـمٌ وأخراهمـا سَبْـر
إذا رفع المغـرور للحيـن رأسـه يُعَجِّلُـهُ مـن مَـدّ عاملـه قَصْـر
وهيجاء لا يُفْشِي بها المـوتُ سـرّهُ إذا لم يكن بالضرب من بيضها جهرُ
تهـادى بهـا جُـرْدٌ كـأن قتامهـا ظلامٌ وأطرافَ القنـا أنجـمٌ زهـر
إذا قَدّتِ البيـضُ الـدروعَ حسبتهـا جداولَ في الأيمان شُقّتْ بهـا غُـدر
فكم صافحت منها الحروب صفائـحٌ وفتْ بحصادِ الهام أوراقها الخضـر
ليهْنِ الرعايا منـك عـدلُ سياسـة ٍ ودفعُ خطوبٍ لليالـي بهـا غـدر
ويسرٌ حَسَمْتَ العُسْرَ عنهم بصنعـه كما حَسَمَ الإسلامُ ما صَنَـعَ الكفـر
فلا زلتَ تجني بالظبا قِمَـمَ العِـدى وتثمرُ في الأيدي بها الأسَل السمـر