الشِّعْرُ يبني من حجارته حضوراً جوهرّيّاً،
من بلاغتهِ حجارتهُ،
ومن إيقاعهِ كلماتهُ الأولى،
وفي رؤيا مقدّسةٍ، مدنّسةٍ،
يؤهِّل للصراعِ وجودَهُ!
حرّاً، شجاعاً، مستعدّاً، حاضراً،
حَذِرَاً، قوّياً، حالماً، متنبِّهاً، يأتي…
أليسَ الفاعلونَ، الحالمونَ، المخلصونَ، شهودَهْ
ضدَّ المؤسَّسةِ التي فَسَدَتْ،
ويفسدُهَا شخوصٌ أو نصوصٌ
بين أعمدةِ الوصَايا،
في لوائحِ من صحائفَ تافههْ!
والأرضُ، منزلهُ الكبيرُ الدنيويُّ، لوارثيها:
طفِلها وفقيرِها وشهيدِهَا وعجوزِهَا…
الأرضُ جمهوريّةٌ مِنْ كائناتٍ أو عناصرَ،
تحتفي برموزِهَا…
لم يمتلكْهَا فاتحونَ وحاكمونَ ومارقونَ وآلههْ!
الشِّعْرُ يدهُشَها، وتدهشُه، فتلبسهُ، ويلبَسُهَا،
وينعُشها، وتنعشُهُ، وتنضجُ بذرةٌ فيها،
وتثقلُها أنوثتُها، تباركُها أمومتُها...
ولكنْ! كيف تبقى تائههْ؟
*
والآنَ! يأتي الشِّعْرُ!
يأتيها، وتأتيهِ،
ويخلقُ من حجارتِهِ بلاغتَها،
فتخلقُ من بلاغتهِ مدائنَ،
من مدائِنِهِ مخيِّلةٌ يحرِّرُهَا، تحرّرُهُ،
يؤهِّبُها، تؤهبّهُ، فيطلقُ عَصْرُهُ نحو المصيرِ…
وما المصيرُ؟
فضاؤُهُ إشْراقةٌ ومُجَابَهَهْ!