إلى أشهى الصعاليك إلى عبد الأمير عبد الله الذي لا جحيم يصمد أمامه
( بغتة جاءك الغياب
فالمدى رفات
والدعاء بيت قديم
يرهقنا بالألوان الغاربة
ودخان أطفالك الباقين
على الأغنية الأولى
***
يا عبد الأمير
كبرنا على عجل
من أسفل الفقر إلى أسفل الحرب،
إلى أسفل الحيلة البيضاء
ولم نحسب حساباً
لوحش الموت يحتل
قمة الصوت فينا
***
عبد الأمير
يا \"برج حمود\" ويا مقهى
\"السيد\"، ومقهى
\"الاكسبرس\" و\"الويمبي\"،
و\"الكافيه دوباري\"
ويا كورنيش بيروت الطافح
بالمذاق النسوي يدوخنا
جاء الآن من يجردنا من اختباراتنا
ويلسعنا بالبياض العنيد
وانتباهة الغبار إلى نفسه
في أقبية الهواء
.............
.............
جاء الآن من يسد العمر
ويكتبنا في يأس العائدين من الاكتشاف،
رياح اختناق،
لا تدري من أين تبتدي
ولا من أين تنتهي في
مقهى الرياح؟
***
غدك الآن قام
يقتلني بالحنانات الصغيرة
يجرفني بأثقال جبال من جحيم
تكرر أشباحها في معبد الرأس
.............
.............
منذ آخر الحياة، عليّ أن أبدأ
لأكون خيطاً في انسيابك المستريح
أو بنفسجاً يفجر الذكرى
بالمغادرة إلى طبع الشجر
ولكي أصل
لكي أبرأ منك
عليّ أن أغلق الأبواب كلها
أن أغمض عيني عن الكلمات التي أكتب
أن أسرِّح مسامي
وأقدم للأصدقاء مثلما قدمت
منازل ضاحكة بحلوى المكيدة
فبأي انتظار بعد أغويك؟
بأي ولع لغفوة آتية؟
بأي آهة؟
بأي عطش جديد؟
فلا شيء يا صديقي بعد الآن
لا شيء،
يشبه وردة أن تطل
***
ما ضاع مني
هو ملء الفضة في الليل الخصوصي
نشيد يتعبّأ حتى تمامه
بعسل الفوضى الأولى
فيا رأس، اتركني
ويا قلب، انشق عني
ويا روح، هبي من فاصلة
الشوق في النوم
***
أنت ما لا أعرفه الآن
أنت ما لا أريد أن أعرفه الآن
أغرب عن جاذبية اتساعي
عن ناري المرتبكة بسر التخلق
عن صوتي في الصفحة البيضاء
.............
.............
.............
ألا من يسعفني اللحظة
لأرتجل وقتاً آخر في الوقت؟
لأنساك في صحراء أخف من الحياة؟
لأتجاوز هروبك عبر مرتفعات أبعد من الموت؟
ألا من يرميني بجناحين
أرمم بهما هذا الهواء
وأقبض على نفسي
لناحية السماء؟
***
الموت خفيف على قوتك الساخرة
فتأمل فشله السارح فوقك الآن
وتأملني
أنا المرتبك باللغز
جحيماً خالياً من جحيمه
سأقول، النجوم تحت قدميك الآن
لا يحيِّرك سؤال ولا جواب
و\"هاديس\"(1).. أرى عناصره تضحك في حضرتك
وتنتعش بثمر خصوصي يظل يشعله
رنينك المنفلت بفكاهات لا تضاهى
***
كيف لا أتحرك بعينين
جائعتين، وأسأل:
ما الذي يملكه الآخرون أكثر منك؟
وأكثر منك، من يمسك بالنهب وعيد المفاجآت؟
لقد نخرتك الحقيقة حتى ثمالتها
فأين يمكنني أن أجدك الآن؟.. لأضحك أولاً
ولألتمع بحديقتك الذاهلة ثانياً
أيهذا الطائش بالضوء
أيهذا النشوان بغياب
يطعن الأعماق كلها
***
ما بالك سرقت مستقبل الأصدقاء؟
ورمّدت الحانات فوق بعضها؟
وأعلنت العصيان؟
ما بالك ذوّبت الزحام فيك وتوقفت؟
ما بالك يا عبد الأمير؟
ماذا تريد من هذا الاختفاء يلف الليل بلونه؟
***
هنيئاً لك
لأنك لم تعد من هذا العالم
لأن عزلتك باتت عذبة
تطرد الأعمار كلها
وتعلمنا كيف يكون قفص السماء حرية مغسولة بالألوان؟
صرت أليفاً وهذا الذي أنت فيه
في أرض غير كائنة
في زمن يسلس لخفاياه
في المستحيل
إنك لا تحتاج إلا لشيء واحد فقط:
أن تراقبنا.. وتضحك
***
أعرف أنك لا تقوى على الصمت
لذا يخطر ببالي أن تحكي:
عن العالم الجديد الذي وُهبته
عن أتون أشعتك في حاله
عن رماد الخلق القديم
عن سواحل وسيمة تجتاحك
عن قوانينك الذهبية
عن هدوئك، كيف تعانقه؟
عن ضجرك، بأي فوضى تكسره؟
عن كلمتك، كيف تضرب بها؟
عن حنينك الوحشي، كيف يمسكه القلب؟
عن سديمك المستيقظ نحونا
.............
.............
إنني ممن يصدقون كنزك المفتوح
***
عبد الأمير
ضجة لا ينام فيها التراب
حالة تندفع خارج الفراغ
حديد أبيض يضبط إيقاعه في الرقصة
أجمل شيء الآن
أن أتعلق بسقوطك عليّ
وليهوِ هذا العمر على يقينه أكثر
***
وردتك تطغى على ركامي
ها أنني أتسلق رؤيتي إليك
فتنشق عني ممرات ذهبية
في مثل ضحكك من بعيد
يا حارساً لغدي
انتظر على عجل انتقامك.