مهداة إلى الشاعر الكبير الصديق أنسي الحاج)
قصائد
ـ العمر الثاني
كانت يدهُ شجرةً
ثم خشباً أحمرَ
يترجمُ الأسقفَ الداخليةَ
للبيوتِ الشتائيةِ
نجلسُ في دفءِ حبها الملتقطِ
ونمارسُ النزهةَ في
النبيذِ القديمِ
ليسَ كما تدري النارُ
...............
..............
أيهذا الشاعرُ
هذا من شأن تحولاتِكَ
من شأن عينيكَ
في العمر الثاني
ومع ذلك، يظل
الهواءُ ينتبه إلى نفسهِ
والشجرُ يتجول بين العشاق
(فلورنسا- خريف 1995)
ـ تحوّل
عظامٌ في القلعة القديمة
استنشقتها الحجارةُ المنخورةُ
من زمانٍ
فنامت باردة
إلا من سرها الحار
وقد رآه الشاعرُ وحدَه
الشاعر الذي تحوّل
رأسُه إلى فرنٍ
أينما ذهب
(رأس الخيمة- ربيع 1996)
ـ الموت
خامٌ كالريحِ
سحر مكثف بنفسه
وخالٍ من الموت
هو الموت
يعزلُ فسحاته
ويذهب متعاظماً في ممتلكاته
ليمتلك مجد إله
يهندس خدعة الوقت
ويفرح كما ولا مرة
في اشتباهِ أنفاقه
(الشارقة- شتاء 1996)
ـ نشوة
نهد منحوت بلذته في الهواء
من فمي
فتحمر الذئاب الداخلية كلها
ويزهر فراغي في النبع
............
............
............
أيتها المرأة التي على
قمة رغبتي
نشوتي الآن سحيقة
حتى الدخان
...........
...........
أراني أرى ما افتقدت
كما الضوء يخادع الماء في الضوء
(ماربيا- شباط 1996)
ـ عمى خاص
الليلُ مثلُ الشعرِ في السحر
وحيدٌ
ولا ترتد عنه وحدتُه
كمائنُ ينصبُها البحرُ
ويرويها الانتظار
بأخلاط التحديق
.............
.............
ها أنني أشفق على
فوضايَ
يبرق منها العمى
وهي عالقة في الهواء
مثل عاصمةٍ مشققة
(دبي- شتاء 1996)
ـ شبه
الرذاذ شبيهي
موسيقى من زجاج خصوصي
أشعل لذته على طريقتي
فيغار النبات القريب
ويطفئ روحه في الكمين
الفائض
ـ دعوة
ما زال في الجسد متسع
لموت
فتعالي يا امرأة النبيذ
وارتاحي
تعالي،
قبل أن يفقد المكانُ رائحتَه
القديمةَ
ويكتشف الهواءُ الحريق كلَّه
(مكسيكو سيتي- 1995)
ـ شهادة
اليوم أدليت بوهمي
هذا الضوء لم يكن
من قبل ضوءاً
بل انفلات رأس شاعر
كان يشاهد أعماقه
ثم تسلل وراء انتباهته
في الأعماق المهللة
لينفجر في سيدة كانت تطفو
على سائلها الذهبي فيه
............
............
ذا شاعر يمشي وراء طاعة
الشعاع
الذي صار أخضر كالأبيض
الأحمر
ليفرح بضياع يمنحه
ما ليس فيه. |