ـ آخرُ عكّازٍ لجدّي
وجهٌ ممسوحُ العينينِ
رماديٌّ
يتقشّرُ منهُ الضوءُ دياجي
يتردّدُ فيهِ العمرُ
على عجلٍ أسقطهُ المعنى
وتوارى
* * *
طوبى للشيخِ المترهّلِ
يحملُ زنبقةً لا لونَ لها
يَسْتَنْبِتُ منها أفراحاً
وبراعمَ صمتٍ تحتملُ التأويلَ
و لا تأويلَ لدينا
ينبتُ من تحتِ السورِ المتدِّثرِ
صفصافٌ ، و نساءٌ من دمعٍ
فارقها عصفورُ القلبِ حزينا
تُشرَعُ أرماحٌ
تحملُ مصحفَ كلِّ المخلوقاتِ
و لا أدري
هل أصبحنا
أم كنّا نَتَقَرَّى شمساً
هبطتْ فينا ؟ !
* * *
من ذاكرتي
أستحضرُ جذعَ مواءٍ مقطوعٍ
تتفرَّعُ منهُ الأيدي
نتصافحُ تحتَ بدايتنا
يقتربُ الصفرُ المتكرّرُ من قامتنا
فتدندنُ ربّاتُ الخمرِ قروحاً
عائمةً في بركةِ يومٍ مملوكٍ
تبتسمُ الريحُ بنائيةٍ
لم تطمثها قدمٌ أو جنٌّ
تنسلُّ النفسُ
تزعزعُ ما قالَ القاموسُ
غداةَ احترقَ المرعى
بعد قتالٍ
أو مايشبهُ هذا
يرتاحُ الجنديُّ الأسمرُ
تحتَ ظلالٍ حرَّرها
من ضوءِ الشمسِ خياما,ً
أثلامُ الأحلامِ الأبديّةِ
تغرينا
وترابٌ غادَرَنَا
قبلَ طلوعِ الفجرِ يسلّينا
نتساءلُ
عن درهمِ وقتٍ نامَ براحتنا
عن قصة عشقٍ
حنّطها ديوانُ هلاكٍ
والشاعرُ يتوكأُ آخرَ عكازٍ
خلّفها جدّي ،
نتساءلُ
عن ماذا نتساءلُ ؟
عن مفتاحٍ خشبيٍّ
مازال بأيدينا
و الوطنُ الموصدُ يطردنا
يستهلكُ كلَّ محابرنا
ويرمّلُ أمّيْ
نتساءلُ
عن ماذا نتساءلُ ؟
عن تابوتٍ غادرنا
عن تيهٍ يَتَوَحَّدُ فينا
نتبدّدُ في حلقاتِ الذكرِ سماءً
نتخيّلها أنثى
* * *
كالحورِ اللامعِ في أملاكِ
الشمسِ الذهبيّةِ،
كالبحرِ الجاثمِ بين تلالِ الوحدةِ
يشرفُ قلبي،
أتساءلُ عن مصباحٍ
أتلفهُ الليلُ
يواري شيخوختهُ
قبل خسوفِ القلبِ بباديتينِ،
ولاوقت لديّْ.
* * *
شهوتُكَ الموتُ فلا نَصْبٌ
ترتاحُ إليهِ لتبقى
أنتَ غريبٌ
أتضرَّعُ أن تدخلَ سرّي
وتحوكَ الشالَ المتحكِّمَ في أمريْ.
ـ قـــربـــان
أَجْتَافُ هذا الكائنَ الأبديَّ
أهجرُ ما تبقَّى
من كثيب العشق في أرض الْمُنى ,
أستبصرُ الماء المحلِّقَ في رؤايَ
يموتُ في سِنَةٍ من التجفافِ
أحفر ما تبقّى
من تراب العمرِ
أنبش ما تولّى
من خطايا ، في مهب الريحِ أذروها
وألتحفُ الرحيلَ إلى هنا.
* * *
هي غيمتي تروي المقابرَ لا تملُّ دموعَها
وتموتُ في ناي الظلام كطفلــةٍ
ترعى الخمائلَ في غياهب صمتها
أَسْتَلُّ سيفَ الحزن من غمدِ البلـى
و أقطِّعُ النهر المعمَّد بالدموع سـجيمها
أتوجَّسُ اللُقيا
يُبعِّدني اليقينُ إليكِ
يا أنتِ التي
غيَّبتِ كلَّ ملامحي
فسلكتُ وديانَ السرابِ
إليكِ في إبهامها,
يعلو نهارٌ من كلامٍ بيننا
وأجيءُ في زمن الضياءِ الرخوِ
أنفثُ ما تبقّى من فمي
يرتدُّ هذا الصمتُ مقتولاً
تجرجرهُ الْمُدى
هل: بيننا يقف النداءُ محاولاً
ضد الصُّمَاتِ فلا أرى
غير التباكي في مقامِ الروحِ يجمدُ
و العواءُ يكلِّلُ العشاقَ في الوادي
المعبَّأ بالذئابِ المدلهمةِ فوقنا
هل : بيننا يحيا جنينٌ آخرٌ
يمتدُّ بين الماءِ و اللاماءِ في ميقاتنا
يرتدُّ في ظلٍّ من الإعجازِ
تبصرهُ قلوبُ العارفينْ
هلا تناغيهِ الطيورُ إلى نعيمِ البائسينْ
العاشقونَ الناي دون الفعلِ
حزناً مُشْتَهَى
العاثرونَ من المجاهيلِ القريبةِ
دونَ قصدٍ
فوق ناصية السماءِ المستحيلةِ
للأبدْ .
هي خمرةٌ
لما تباركها الشموسُ فتنجلي
هي صفحةٌ بيضاءُ يقتاتُ الملوِّنُ أرضها
ويظلِّلُ الباقي إلهٌ في أتونِ الصمتِ
يولدُ كالزبدْ
يتعشَّقُ الدربَ المغيَّبَ
في وجوهِ حبيبةٍ تنأى هنا
فُرَشٌ من العثراتِ
تسكنها دماءٌ
من خوارٍ فوقَ ماءِ النحرِ،
و الموجُ المسجَّى في لجامِ الريحِ
ينهضُ نائماً حول البلدْ
* * *
تستوطنُ الأفلاكُ دونَ الخصرِ
وَ الليلُ البهيمُ قد انجلى .
وبقيتُ وحدي
فوقَ سبعٍ
من علاكِ أسامرُ القبَر المشعشعَ
و الملا،
إني لأ سكنُ ما أشاءُ من الوجوهِ
أجِّمعُ الأكداسَ من حزني , وأنحرها هنا
قدَّ امَ روحكِ أَنْثَنِيْ
لا……. لا تلوميني
فإني قبل أن ألقاكِ
أرَّقَني بُوَالُ الضبعِ في داري
و مزَّقني هجاءُ النفسِ
لا……لا تطفئي قلبي
فإني لمْ أبادلكِ الهدايا و الكلامْ
لا تطفئي ذنبي
فإني دونَ مرتبةِ الملاكِ
أتاخمُ البلدَ الذي لمَّا أبادِلْهُ الرسائلَ ،
بعدُ يا أنثى الحطامْ |