الوردة الأولى
هي وردةٌ أولى
تعبُّ العطرَ من شَفَةِ الهوى
وتعيدُ تكوينَ العبيرِ
على شفاهٍ من رِغابْ
نَشْوَى تُفتِّقُ كُمَّها للشَّمسِ حيناً
ثمَّ يخَطفُها ارتيابْ
منذا يعيدُ ليَ الفؤادَ
وقد تناولَها صباحاً
مِنْ فمِ الرؤيا
بكأسٍ من غِيابْ؟
منذا يعيدُ إلى خطاهُ الدربَ؟
من يؤويهِ إمَّا أظلَمَتْ دُنياهُ
وانطفأَ الإِيابْ؟
لكأَنَّني
ما عدْتُ أعرفُ من حروفِ العشقِ
إلاَّ
ما يخطُّ الجرحُ في صَدْرِ العتابْ!
الوردةُ الثَّانية
مَنْ جاءَ مِنْ أقصى الحَنينِ
ترفُّ وردتُهُ الحزينةُ
مثلَ عصفورٍ على شجرِ الرّياحْ؟
إِنّي أرى كفَّيْهِ عاريتيْنِ
إلاَّ من دمٍ
ينثالُ مثلَ كواكبٍ خضراءَ
في فلكِ الجراحْ
هل وردةٌ مرَّتْ على عينَيْهِ
فانسكَبْتْ رُؤاهُ
كَمَنْ تمادى في التكتُّمِ
ثمَّ باحْ؟
منذا يُواسيهِ قليلاً
أو يؤانِسُهُ إِذا ما انسَلَّ
يخَطُفُهُ النُعاسُ
قُبَيْلَ أَنْ يصلَ الصباحْ؟
لكَأنَّما قَدَرُ الورودِ بِأَنْ تَظلَّ
على المدى
جرحاً مُباحْ!
الوردة
أقبلَتْ مثلَ صبحٍ من الغارِ
تلقي على شرفتي نغمةً
ثمَّ تمضي إلى آخرِ العطرِ
ناديتُها..
لم تجبْ..
ثمَّ ناديتُ…
لم يأتِني غيرُ رَجْعٍ خفيفٍ
كأنْ وَشْوَشَتْني قطاةٌ
فَمَنْ يا تُرى يُجْفِلُ الأغنياتِ
التي تبعثُ الدِّفْءً في الروحِ؟
مَنْ يجعلُ القبَّرَاتِ تمدُّ على رعشةِ الفجرِ
آهاتِها؟
مثلَ سجَّادةٍ من شَجَنْ؟
كنتُ أعددتُ من أجلِها
غابةً من عطورٍ
وقيثارةٍ من طيورٍ
وكأساً من الشّعرِ
أحضرتُهُ من كرومِ الفؤادِ
سلافُتُهُ ترسُمُ السُّكْرَ أيقونةً
مَنْ تُرى يسرقُ الكُحْلَ من عينها
والمواعيدَ من دربِها،
ثمَّ يغتالُها؟
مَنْ و… مَنْ؟!..
2000