وَعَدَ البَنَفْسَجُ فُلَّةً…
أنْ قد سَيأتي في الضُّحى
لكنّه.. ولِقِصْرِ قامته… امحْى
././././.
في بيتنا الشرقيِّ عاشتْ فأرةٌ
كانت تسلّي قطَّنا
يتلاقيانِ بظلّ تَنُّورِ الرمادْ
لكن أبي قد هدّمَ التنّور،
فاضطرا إلى هجر البلادْ.
./././.
يتأرجح القمر الجميل بجنح غيمهْ
وبوجهه الفضيّ كان يضيء أرجاء الرصيفْ
ويغار من صوت الحفيفْ
لكنه لمّا رأى أيامنا صارتْ خريفْ
وعلى رؤوس القوم خيمهْ…
أضحى رغيفْ
././././.
في بلدتي أَتَذكَّرُ…
نهرٌ يبوح يثرثرُ
صفصافه يحنو على العشاقْ
وعلى الشواطئ تسكن الأشواقْ
وبلوحة الماء الجميل هوى شَفَقْ
لكنه-لما أتى ليعانق الشمس- احترقْ
./././././.
في الصبح أصحو عندما يجتاحني صوت الصغارْ
فألمّ ذاتي كي يبعثرها الأنينْ
وألمّ ذاتي كي أرى ذاتي على…
شُبَّاك فجرٍ حالمٍ لأسرّحَ الشَّعر المبدّد في الجبينْ
وأراني أكتب في الجدارْ
\"يا هذه الدنيا سرابك جفّ من شمس النهارْ\"
فيجيبني صوت الصدى
أسْرِجْ شراعك للفرارْ
أسْرِجْ شراعك للفرارْ
./././././././.
قلب اليمامة طيِّبٌ…
لكنّما الدوريُّ جِنيٌّ لعينْ
لما أتاها في الصباح مغازلاً…
فتيقّظ الشوق الدفينْ
فَتَحَتْ جناحيها لتحضن شوقه القدسي في الصدر الأمينْ
فاجتاحها الغدّار وارتفع الأنينْ
././././.
لمّا تزوّج هنّأتُهُ…
فأباح لي عن شهوةٍ كانت دفينَهْ
ومضى يصوّر ليلةً شبقيةً حمراءَ…
في أُنْس القرينَهْ
ويقول لي لو تسمع الآهاتِ تعلو في السكينهْ
أو لو ترى جسدين ينسكبانِ في حدق الضحى
أو لو ترى ضوء السراج يشبّ من وهج العناقْ
أو لو ترى…!…
والكأسُ ثغر حبيبتي..
بل نهدها.
بلْ…
نادَتْه وانقطع الحديث، وتهْتُ بالفِكَرِ السجينَهْ
لكنه- لما أتى والشاي دمعٌ قد تساقط من عيونهْ
ودنا ليهمس فامتنعْ
وبخدّهِ وردٌ سطعْ
لكنْ- قَرَأْتُ على الجبين حديثَهُ-
أشكو إليك فإنها كانت \"كهينَهْ\"
./././././././.
كان الطبيب يغيب في جسد المريضْ
ويجسّ ظهراً بالعيون وبالدواءْ
ويحرّك الشفتين يبحث عن شِفاء
وَيَدُقُّ ظهراً بالأصابع كان أثقله العياءْ
فَتَنَحْنَحَتْ نَظَّارتاهُ وقال: ما بِكَ أيّ داءْ
لكنه أوما إلى البطنِ المريضْ
فأتى يجسّ وصاحَ: ما بك أي داءْ
لكنّه- لما تحقق جُنّ. لما إِنْ رأى
بطناً بلا أمعاءْ
./././././././.
هَمَسَ الصباح لِوَرْدَةٍ
يا أنتِ يا جفنَ النَّدى
فَتَنَهَّدْتْ مشتاقـةً
لولاك بَوحي ما نَدَى
فأجابها هي نشوةٌ
أو قبلةٌ روحي الفدا
فَتَلَعْثَمَتْ أوراقها
هَمَسَتْ له أقبِلْ غدا
./././././././.
أَتَصَفَّحُ-الصُّبْحَ- الصحيفهْ
فَأَرَى بإعلان الصباح حوادثَ الصبح المخيفهْ
منها: انحباس الشوق في صدر الندى
وضياعُ صوتٍ في الصدى
وسنابل الحب الجميل تغيب في لون الرَّدى
وقصيدةٌ جُنّتْ فبعثرتِ الكلامَ…
لأنَّ شاعرها اجْتَدَى
وأعود أقرأُ في الصحيفهْ…
هذي العناوينَ اللطيفَهْ
فَأْرٌ تزوّجَ قِطّةً
نَمْلٌ يعشّشُ في السَّحابْ
كُرَةٌ تدقُّ شباك مرماها وتدخل من عيون الناظرينْ
ومدرّب العُميانِ في الصُّبْح اعتزلْ
وأعود أقرأ في الصحيفهْ…
هذي العناوينَ الطريفهْ
فكرٌ تحجّر في بلدْ
بلدٌ يحرّرهُ الحجرْ
وعواء ذئبٍ في الصقيع وفي المطرْ
مازال يحلم أنْ يرى جيفهْ
وأعود أقرأ في الصحيفةْ
أسماءَ من ولدوا على ظهر الرصيفْ
أسماءَ من شُنقوا بأحلام الرغيفْ
لَفَتَ انتباهي نَعْوَةٌ لاسمٍ يُغطيِّه النحيبْ
عنوانها هذا انتحرْ
وإذا هو… ع. ك. حبيب |