-1-
عشية لم يكن وجهي
سوى صمت نحيل شاحبٍ
هبط الكلام من العلا
بضيائه الفتّان حياني
فتحتْ ذراعيها بساتيني
فحاورها بأنهارٍ وفاكهةٍ
من الوجد المصفى
ثم غاب
على جناح من بهاءْ.
-2-
قمر الكلام
يمرّ في باب المساء
على جواد من حنان ضيائه
يلقي التحية من علٍ
قبل افتضاح يديه
بالأسرار من لغةٍ
يمدّ لها سرير هلاله
فتنام حالمةً
وترسمه
ملاعب من حرير الغيم
في نجوى السماءْ.
-3-
قمر على بابي
يهجّي غرفتي
ويقول :
-لا تخشَ انكساري في الطريق
إذا اختفيت \"كيونس\"
الأصوات ترجعني
فأطلقها تدوي
في العراءْ.
-4-
أفهمت معناي الغريق
وقد توارى آمنا في جبّتي ؟
هذا صراخ الروح
يقصد عودة ترجى
وقد طال التواري والخفاءْ.
-5-
خشب من الغابات
لا يدري مسالكها
حديد من مناجم لا تبين
وهذه الأوراق ضائعة
بليل ظلامتي
كادت أواني غرفتي
تهوى هشيما في الصراخ
وكاد ينكرني
انهمار العتم في صوتي
أنا ريشة
هبّت عليها الريح عاتيةً
نأت عن صحبها
ومضت نحيباً شاحباً
تلهو بها الأيام
في سحب الفناءْ.
-6-
\"ليست عشيات الحمى برواجع\"
هي أمعنت في الليل
يطويها بعتمته العنيدة
ساحبا أوزارها السوداء
هذا الدهر أمعن
في العناد وفي الجفاءْ.
-7-
أعرفت صوت المنحنى ؟
والناي مكسور بموسيقى
غفا تعبا على سجادتي
كم رتّل الأنغام في ألوانها!
هذي الخطوط
نشيدها ظمآن
لا يدري ارتواءْ.
-8-
قمر الكلام
على بساطي طالع
كم طرّزت سفني
حرير ضيائه
وتراقصت ترفو منارتها
وتحلم في سرير هلاله الوضَّاء
باسطة بزينتها موانئها
عروساً
من ظهور واختفاءْ.
-9-
أنا لم أزلْ
أهوى التي أهوى
وأدفع في بحار نشيدها
سفني
لعلّ الموج يوضحني قليلاً
إذ يراني
ساحبا لغتي البتول
تهز نخلتها
وتكتبني ظلالاً
غاب\" يوسفها\"
وغابت في عياءْ.
-10-
هلّي عليَّ بوجهك الحاني
وداري ظلمتي بالنور
يا أقمار
غني للوجود عن الذين نحبهم
ظمأ المشوق إلى الغناءْ.
-11-
غموض ساحر
أعطى حبيبته سواراً
لا يبين
فلاح في يدها
\"كباقي الوشم\"
سجله الوشاة
بدفتر التسجيل
فانكشفت
معاني المعدن الرنان
في أيدي النساء
وفاض في الكون الضياءْ.
((
ممالك عابرة ..
(1)
من ممالك تمطر أوسمةً
أرسلوا صوراً ورسائل
شاهدت قوماً
يطيلون تنظيفها
قبل تعليقها في الصدورْ .
(2)
هذه لوحةٌ
لشواطئ مكسورة
حلم نائم في الرمال
وعودٌ تغطت بموج سريع
فتاة تغني
كتاب شريد
يلمّ من الموج بعض السطورْ.
(3)
هذه لوحة
من تراب صديق
تمد بألوانها طرقاً
للمواكب تهزج عاتبةً
كم سمعتُ صدى صوتها
ناحباً ، وحزيناً ، ومنكسراً
في بساط الدهورْ .
(4)
هذه شركات
ستمطر لؤلؤها
وتعضّ معاطفكم
- أسرعوا أيها الأصدقاء
صرخت وضاع صراخي
يلمّ غبار ممالكهم
يابسا أسفا.
(5)
هذه الأرض تعرفنا
هي تاريخنا .. أمّنا
كم رعتنا بزيتونها !
كم فرشنا بورد بساتينها
موعداً
لأناشيدنا!
غير أنّا كسرنا مواعيدها
ومضينا خفافاً سراعاً
نخبئ ما كسبت يدنا
في معاطفنا
ونعمّر مائدةً
من متاع غرورْ.
((
ابن العسكري
الذي خدم في جيش الإنقاذ
-1-
سنديان يديك
يرتّل فجري
بفيض من الطيب
ماست رؤاه
مواكب طالعة
من ظلال الصورْ.
موقد من بقايا المودة
يقدح فيها الشررْ .
غيمة فوق تل
يراقصها في حذرْ
ويمدّ لأضلاعها ساحةً
لتصون الخطى من خطرْ
ينشدان صدى حلم عارمٍ
فاضحٍ
في المكان خبايا الوترْ
ورجال ..
ذوو سطوة في الحروب
- وإن دار كأس القدرْ -
أنت علّمتني
يا أبي
أن أكذّب باب الخيانة فيهم
وأدفع عنهم ظنوني
وسوء الخبرْ
لم يزلْ حسن ظني
صديقاً
-وإن ضاع سيفي
بمنعرج
وحصاني نفرْ -
طال في فلوات الغياب
ارتيابي
وحولي الخصوم زمرْ
كم كتبت التمائم أبعدهم
وقرعت طبول النجاة
لضوء القمرْ
جعبتي من سهاد
تدلى طويلاً
بباب السهرْ
-2-
ناحل معصمي
والقيود
تزيد رنين الزردْ
كلما احلولك الدهر
قلت : يجيء المددْ
فتعال نفسرْ تأخرهُ
موقظاً في جرود كتابي
حنيناً
لذاك الولدْ
قرب مائدة
للعشاء تحدّثه
ويطول السماع
سنين
فيصغي بشوق
ويحزن أن الحديث ابتعدْ
كم كبرنا معا
كم عركنا صخور الزمان
بدمع سواعدنا
ورفعنا القصور
بوجه الرياح
نسيّجها بالأماني
ولم ندر أن المدارج
رمل يعاندنا وزبدْ
كم تمادى الخريف !
ببستان روحي
- وكنت أعدّ له ما استطعت -
فخطّ خراب مكائده في العددْ
حطب تينتي
والظلام ببابي احتشدْ
فأعدْ يا أبي
ياسمين الكلام
لجيد \"صفدْ \"
لم يزلْ
رجع صوتك نايا
يفسّرني
كلما مجلس \" القات \"
دار بنا وانعقدْ
بحّ يحنو على مسمعي
مانحا لغتي خبزها
كي تشاركني
طعم وجدي
ومعنى البلدْ