قلبي تفجَّر في يديهِ
أما رأيتِ دماً يدلّ عليَّ
أو نجماً يدلُّ عليهْ...
أجيءُ كما علّمتني النوارسُ قبلَ الشتاءِ
الخريفُ يلّون خيطَ دمي واحتمالَ البكاءْ..
وقد أستعيرُ دموعاً مخثّرةً في النبيذِ..
وقد أستعيرُ جفونك..
حينَ تضيعُ عيوني ويدنو جبينكِ..
ليستْ يدي في مهبّ جنونك
ليسَ الصدى.. والردى والمدى..
والمسافةُ والجرحُ والنبعُ والصبحُ
ملكُ يمينكِ..
لستُ أنا غيرُ صحوٍ قليلٍ أمامَ النعاسِ
وما كانَ نوماً إذا كنتُ أحلمُ فيك
وقلبي يُملّحُ خبزَ الحكايا..
وخبزَ البيوتِ الذي لا يعادُ...
الذي صارَ مثلَ الرمادِ..
الحياةُ الرمادُ الحياةُ..
وأنتِ المخاوفُ والذكرياتُ
وكنتُ أقولُ.. اسمعي ما أقولُ:
أحبكِ حينَ أموتُ.. وحينَ تموتينَ
يصدحُ حبك في أعينِ المنشدينَ..
وأبقى أنا صامتاً مثلَ ضوءٍ بعيدٍ
لأني أريدُ الذي لا أريدْ...
وذاكَ الصغيرُ الذي يستبيحُ انكساري
يعنّفني في الندى والغيابِ..
ويفضحُ فيّ الحضورَ..
ويفتحُ حتى قبورَ الذنوبِ..
وأهوي عليهِ كأني أذوبُ..
كأني المياهُ التي لستُ أدري اغتسلتُ بها
أو شرقتُ.. غصصتُ
وبعدُ ارتويتُ... وحين رأيتُ انقضى ما أرى..
برقُه لاحَ حيناً.. وثم سرى...
وانفتحتُ عليهِ.. رمالٌ تعبّئُ قلبي...
رمالُ الكرى..
كنتُ أشفقُ حين أرى
عاشقاً في المرايا....
أحدّقُ حتى أظن الذي كان فيها
عاشقاً مثلما كنتُ..
ثم استحالَ سوايا...
لقد قَتَّلتني المواعيدُ في زمنٍ أحمقٍ كالنساءْ..
قتلتني لأني اعتقدتُ بهنّ...
بهنَّ اعتقدتُ الوفاءْ...
***
طالما سيدي لم يكنْ سيدي..
طالما كنتهُ مرةً...
طالما كانَ طوعَ يدي...
وافترقنا
تحملتُ قلبي الذي صارَ درعاً يقيهِ
وصرتُ خليا...
يوسوسُ لي هاتفٌ أينَ قلبكَ
أينَ انطوى.؟...
أو ذوى واكتوى..
وأحارُ.. أحاولُ أن أهتدي للكلامِ المعادِ
أحاولُ أن أرتجي قلبَهُ في فمي...
غيرَ أنّ دمي...
يترامى عليهِ.. ويتركني جثةً في ترابِ الأسى..
أو ترابِ العذابْ...
وكمْ مرةً قلتُ فيهِ الغيابَ
وكمْ مرةً غبتُ فيهِ الحضورَ
وكم أسعفتني السطورُ
لكي أختلي بالرياحِ التي منهُ تأتي
وتدخلُ صدري
وبالروحِ قبلَ الصباحِ..
وقبلِ انكشافِ الرؤى...
كانَ فيَّ هنا..
كانَ دوماً أنا...
وتبددتُ فيهِ.. تبدّدَ حتى نأى..
فارتأيتُ سواهْ..
غيرَ أن الهوى في احتراقيَ
دوماً يصيرُ هواهْ..
فما حيلتي
عندما عمدتني المياهْ...
وما حيلتي
حين صار الإلهْ..
وصرتُ أنا عابداً قدسَ أقداسهِ
\"صبحَهُ أو مساهْ\"
أطّلتْ عيون عليّ
سيدي كانَ طوعَ يديّ
كان ليلاً يضيءُ الليالي...
ولا يصطفيني..
وينكرني في الصباحْ...
لماذا إذن اصطفيهِ
وأعقدُ حلمي على راحتيهِ...
وأرغبني وردةً في يديهِ...
وهوَ يعبثُ بي...
ثم يرجمني بالحجارةْ...